الشيعة وعقدة الذنب
كتبهاالمهدي الحر ، في 4 يوليو 2009 الساعة: 17:58 م
كتبت في موقع شيعي لأول مرة بتاريخ
26 / 02 / 2005
عـــقــدة الــذنــب
التعريف :
شعور شديد بالندم ينتاب الشخص عندما يرسخ في نفسه أنّه ارتكب خطأ في حقّ إنسان أو في حقّ نفسه ويكون الوقت قد فات لردّه أو إصلاحه ويكون قد انجرّ عنه مصائب غير متوقّعة طالته أو طالت من يحبّ
لماذا تـُعتبر عقدة نفسيّة؟
لأنّها تتمثّل للشخص في شعوره كمشكل أحدثه هو بنفسه، انجرّت عنه متاعب كثيرة له أو لمن يحبّ، و يتحمّل هو مسؤوليّتها
ماذا يعني الندم في هذه الحالة؟
يعني الشعور بالألم الشديد المتمثّل بالضيق النفسي والحصر والاكتئاب والإحباط وذلك مع حضور التوبيخ والتأنيب المتواصل للذّات وتذكيرها في كلّ آن ـ بمناسبة وغير مناسبة ـ بأنّها تتحمّل مسؤوليّة ما جرى، ويجب أن تـُعاقب عليه
ردّ الفعل النفسي :
يتمثّل في :
1 ـ في إنكار المسؤوليّة في الظاهر دون الباطن وتعزيز هذا الظاهر ليغطّي على الشعور الباطني
كإيجاد الأعذار للنفس
2 ـ المبالغة في إظهار الحبّ للمتضرّر إذا تعلّق الأمر بشخص غير الذّات
3 ـ المبالغة في مدحه
4 ـ اللّجوء إلى عمليّة التعويض عليه بكلّ الطرق، و رفعه إلى منزلة لا يدركها أحد ورفع أولاده من
بعده إلى تلك المنزلة وإصباغ الخلود عليهم من خلال المناجاة وإحياء الذكرى والدّعاء وصبّ
اللّعنات على أعدائهم
5 ـ تحميل كلّ المسؤوليّة، للأطراف المباشرين في أذية من نحبّ وكلّ من لهم علاقة بهم من قريب
أو بعيد، بل يمتدّ تحميل المسؤوليّة إلى الذين لا يشاركون في إظهار الحبّ المبالغ فيه والذي
يصل إلى درجة التقديس أو أن يتعدّى الشعور بالكراهيّة إلى المتّهمين بعدم المشاركة في
الاعتقاد في خصائصه التي لا يشاركه فيها أحد
الهدف من ردّ الفعل النفسي هو التخلّص من عقدة الذنب بنسيان المسؤوليّة الشخصيّة عمّا حدث
تمثيــل الــدور :
لنفترض أنّ لكِ أخا تحبّينه ـ ( على اعتبار أن المحاورة التي أحاورها كانت امرأة ) ـ كثيرا، ا يقطن بعيدا عن أسرتكم الكبيرة، وأنّه يتّصف بخصال حميدة كثيرة أهمّها الشّجاعة، ولنفترض أنّكم تجاورون أعداء متسلّطين عليكم ويستغلّونكم، فقرّرتم في اجتماع خاصّ أن تواجهوهم واخترتم أن يكون أخوكم الشجاع هو القائد، فأرسلتم إليه وأخبرتموه بالأمر ، ولعلم هذا الأخ بقوّة عدوّكم ووحدة صفّه، بعث إليكم ليأخذ منكم الميثاق على أن تنصروه جميعا فوافقتم على ذلك وبايعتم وكنتم عازمين على أن تقاتلوا معه، فعندما أقبل عليكم واستلزم الأمر منكم الوفاء بالعهد، أقعدكم الجبن وتثبيط بعضكم لبعض (إلاّ قلّة قليلة منكم لم تستطع فعل شيء)، وسلّمتم الأخ الشجاع إلى عدوّكم رغم استغاثاته وتذكيركم بعهدكم، أمّا هو فلم يجبن ولم يستسلم ولم يضعف، فدعا عليكم باللعن والثبور، وقاتل إلى أن قتل شرّ قتلة، ووقع التنكيل بأهله الذين جاؤوا معه ثمّ بأقرب الأقربين منه
ماذا سيكون ردّ فعلكم بعد ذلك حين تشعرون بأنّكم جئتم به ليلقى حتفه وهو قد جاء لإنقاذكم؟؟
الشهيد الحسين عليه السّلام وبدعة التشّيع :
أتدرون من الميّت؟؟ إنّه الحسين عليه السّلام وهو من هو ـ و إذا كان آباؤكم غير قادرين على الحرب أو أهملوا نصرته في الحرب لسبب من الأسباب، لا شكّ وأنّهم قد فكّروا في التعويض عليه أو على أبنائه من بعد، ويتمثّل ذلك في المبالغة في إظهار الحبّ، الذي يقع تجسيمه بالبكاء واللّطم وتعذيب الذات وإسالة الدّماء عقابا لها، والمديح والكتابة حول تقديسه وكتمان الأسرار حول خصال العطرة الأخيار، وستـُفتح عندئذ أبواب ٌ للاعتقاد بلا قيد ولا شرط، ثمّ لِتـُعلّم الأم ابنتها والأب يعلّم ابنه والجيل يعلّم الجيل أنّ البكاء على الحسين واجب واجب، لأنّ الشجاعة قد خانتهم رغم حبّهم ولكنّ العين لا تخون إذا أدمعت : لأنّ هذا الذي مات الشجاعة عينها والطهر نفسه ووارث الإمامة والرّسالة عن الرّسول الأعظم وأنّه المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنّه خير خلق الله كلّهم، فالبكاء عليه عبادة ولعن قاتليه عبادة ومدحه عبادة والتوجّه إلى مكان استشهاده عبادة وهو شهيد وحيّ ويسمعكم : إذن ادعوه يدعو لكم ربّكم ليقضي حوائجكم فهو الوسيلة إليه ومن أحبّه وأخلص في حبّه وبغض أعداءه في السرّ والعلن فقد كفاه الله التكليف وجازاه بلا حيف، أمّا أولاده فهم معصومين ورثوا العصمة كابر عن كابر، فما أمروكم به فخذوه وما نهوكم عنه فانتهوا، فقولهم والقرآن في ميزان واحد لا يداخله الباطل أبدا، وما يميز قولهم عن القرآن ( الذي هو قول ربّ العالمين) أنّهم جاؤوا بعده فلهم حق النسخ والفسخ والإضافة والتأويل والتحوير والحكم والتفسير وكلّ ما يقولوه حقّ، أوَليسوا بأئمّة الهدى ؟؟ إذن قد وجبت الطاعة العمياء .. . ونظرا للظروف السياسيّة القاهرة فقد كان لكلّ إمام نائب أو نواب يحفظون قوله ويبلّغونه للنّاس، وكما أنّ الرّسول محمّد عليه الصّلاة وآله وسلم أمين مأمون فكذلك نوابهم فهم قد اختاروهم بوحي من الله تعالى إذن فصدّقوهم واتّبعوهم تهتدوا، ولكن لا يجب أن ننسى أنّ للنواب نواب ولنواب النواب نواب، كما لا يجب أن ننسى أيضا أنّ المدخل الأساسي للقبول في الطائفة هو إظهار الكراهيّة الشديدة لأعداء الحسين، وإظهار المحبّة الشديدة له ثمّ بعد ذلك لتنقل أيّها الشيعي عن النواب كلّ ما يصدر عنهم بلا نقد ولا نقاش ولا اعتراض، ثمّ إنّه يجوز الكذب إذا كان في سياق المبالغة في محبّة الأئمّة لأنّ الذي يأتي في البداية هو الحبّ وهو الذي يجب أن يغطّي على كلّ شيء.
الخطر في عقدة الذنب :
وهكذا يصير الباب مفتوحا لإفساد الدّين والتشكيك في إيمان الصّحابة ومن خلال ذلك التشكيك في كلّ ما يُـروى عنهم حتّى القرآن، أوَليس القرآن قد جمعه عثمان مغتصب الخلافة وناكر حق آل البيت ؟؟ فلا شرعيّة إذن لما كان قد حدث في عهده وتحت إشرافه، ويُصبّ كلّ هذا في الباب المقدّس ألا وهو محبّة آل البيت، وهذا الأمر يُشبه تحويل المسيحيّة إلى المحبّة الخالصة من المسيحي للمسيح ومن المسيح للمسيحي ويذوب كلّ الدين في ذلك، حتّى تصير علامة التديّن هي الصليب وهكذا تختزل كلّ المسيحيّة في ذكرى صلب المسيح عليه السّلام كما سينتهي الأمر بالشيعة إلى درجة تلخيص كلّ الإسلام في ذكرى موت الحسين عليه السّلام، هذا ما ينجرّ عن عقدة الذنب
صحيح أنّ الذنب قد مثّل عقدة نفسيّة عند الآباء، ولكن هؤلاء قد ورّثوه للأبناء، ولا ننسى أيضا أنّ الكثير من الدّخلاء قد نفخوا في هذه العقدة عن حسن نيّة معتقدين بأنّهم إذا ما فعلوا مثل ما يفعل الشيعة فإنّهم سينتصرون لآل البيت عليهم السّلام ضدّ أعدائهم من الأموات ( بني أميّة ) أو الأحياء ( المخالفين للشيعة في عقائدهم ) وهذا هو جوهر الدّين وهم سيرتاحون لذلك لأنّهم سيجدون في عقائد الشيعة شبها بعقائدهم المبنيّة على تقديس الرّهبان أو الزّعامات الأمر الذي سييسّر لهم استصاغة هذه العقائد الشيعيّة، ولكن من جهة أخرى سيدخل في الطائفة الكثير من أعداء الإسلام يبغون الفتنة والتحريف
ما كان أصل المشكلة الحقيقيّة بين جماعة السنّة والشيعة محبّة آل البيت عليهم من الله الصّلاة والسّلام ، أو عدم محبّتهم ، لأنّه ما من مسلم يجوز له أن يُضمر ذمّا لآل البيت فضلا عن أن يضمر كرها أمّا إذا صرّح بذلك فهو لا ينتمي إلاّ إلى الحاقدين على الإسلام وأهله، وإنّما المشكل الأساسي أنّ إخوتنا الشيعة يبحثون في السنّة عن عدوّ يعوّض قتلة الحسين عليه السّلام وذلك حتّى يستمرّ شعورهم بالاحتقان والغضب والكره لأنّهم قد بنوا على هذا طقوسا ومظاهر عباديّة ومناسبات وليس من السهل التخلّص منها أو إلغائها لذلك لا بدّ للعدوّ أن يبقى .
وقد سألني أحد الإخوة الشيعة كيف لي أن أحمّل الأبناء ذنب الآباء وأن القاعدة الشرعية : لا تزر وازرة وزر أخرى ؟ فأجبته بتاريخ : 05/03/2005
أمّا بخصوص الأخ العزيز الحاج سالم صالح فأقول إنّ الإبن يتّبع أباه فيما يفعله فإذا كرّر الفعل مرارا وتكرارا انطبع في نفسه كعقيدة ثمّ يورّث هو بدوره هذا الفعل لابنه من بعده على أنّه عقيدة فإذا سأله عن مصدره في الشرع لم يسعه إلاّ أن يجيب بافـتــراءات وتأويلات ترسخ كلّها كعــقائد وما كانت حجّة المتأخّرين إلاّ أن قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون وبهذا القول يتعلّلون ويبرّرون، فالتعبّد باللطم والبكاء وإسالة الدّماء والتغوّث بالصّالحين والأولياء والتجمّع حول القبور للتقرّب إلى الله بدعوة أصحابها للضرر أو النفع، لم توجد في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا في عهد خلافة الرّاشدين إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ولا في عهد الحسن ولا الحسين عليه السّلام ثمّ بعد مقتله على أيدي المجرمين بتحالف مع ناكثي العهد من الغادرين ظهرت هذه البدعة في أقبح صورة كشبهة تهدّد عقيدة (التوحيد)، ما سبب ظهورها ؟؟ ولماذا استمرّت إلى الآن عند شيعة العراق أوّلا ومنهم انتشرت ثانيا عند المنتسبين إلى الشيعة من مسلمي إيران ودول الخليج وباكستان ….؟؟
كإجابة عن هذا الاستفسار أعطيتُ تفسيرا يرتكز على ما أسميته بعقدة الذنب فعليك أخي الكريم أن تبيّن لي أوّلا بطريقة علميّة أنّ عقدة الذنب لا يمكن أن توجــِد كهكذا ردّة فعل ، ثمّ أن تبيّن لي أنّ من تخلّى عن الحسين عليه السّلام بعد معاهدته دون أن يكون ذلك نتيجة كره له أو إضمارا للغدر وإنّما حرصا على الدّنيا وخوفا من الموت ، بماذا سيشعر بعد مقتل الحسين عليه السّلام؟ وكيف سيتصرّف؟ وما الذي سيُلقّنه لأبنائه؟ وماذا سيرثونه هم عنه؟ وكيف ستتطوّر هذه العقيدة فيما بعد ؟ وفي أيّ اتّجاه سيكون هذا التطوّر..؟ هل فكّر أحد من علمائكم في اقتحام هذا البحث والإجابة عن هذه الأسئلة ؟؟ لا أظنّ ذلك، فها هو إذن الباب مفتوح فابحثوا في الأمر وستصابون بصدمة تعيدكم إلى الرشد، وقد يكون في ذلك تخفيف لآبائكم من ذنب وقعوا فيه عندما لم ينصروا الحسين عليه السّلام، أمّا مناصروه فلا أنكرهم ولهم أجرهم عند ربّهم عظيم ولكنّهم قلّة قليلة تكاد لا تذكر ولا أظن أنّ يزيد المجرم وجنوده سيتركونهم دون تنكيل، والنّاجي منهم سيكون مشرّدا هائما يلعن يزيدا وأتباعه والمخلّفين من الأعراب وبالتّالي سيكون تأثيره في عقيدة القوم ضعيفا جدّا وسيغلب على الجميع عقدة الذنب نظرا لكون القتيل كان عظيم القدر حتّى في نظر القتلة فما بالك بالأنصار
عقدة الذنب يشهد بحقيقتها ما أنتم عليه وهي ولا شكّ عقاب من الله سبحانه وتعالى تتوارثونه إلى أن يأذن الله برفعه وعندئذ سنراكم تقدّمون في الاعتبار عبادة الله الواحد والدعوة له، لا التعبّد بالأحزان وبلعن الصحابة وبكراهيّة أهل السنّة وتحميلهم جرما كان من الأولى أن تحملوه عنهم
مدونة (في معنى الاختلاف) في رابط واحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين | السمات:دين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























